السيد محمد تقي المدرسي

276

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 1 ) : الرجعة ، إما بالقول ، وهو كل لفظ دل على إنشاء الرجوع ، كقوله : ( راجعتك ) أو ( ارتجعتك إلى نكاحي ) أو دل على الإمساك بزوجيتها ، كقوله : ( رددتك إلى نكاحي ) أو ( أمسكتك في نكاحي ) ، ويجوز في الجميع إسقاط قوله : ( إلى نكاحي ) و ( في نكاحي ) . ولا يعتبر فيه العربية ، بل يقع بكل لغة إذا كان بلفظ أفاد المعنى المقصود في تلك اللغة ، وإما بالفعل ، بأن يفعل بها ما يحل فعله للزوج بحليلته كالوطء والتقبيل واللمس بشهوة أو بدونها وفي الأخرس بالإشارة المفهمة ، ويصح الرجوع بالكتابة . ( مسألة 2 ) : لا يتوقف حلية الوطء وما دونه من التقبيل واللمس على سبق الرجوع لفظاً ، ولا على قصد الرجوع به ، لأن المطلّقة الرجعية زوجة أو بحكم الزوجة فيستباح منها للزوج ما يستباح منها ، وهل يعتبر في كونه رجوعاً أن يقصد به الرجوع ؟ قولان ، أقواهما العدم ، بل يحتمل قوياً كونه رجوعاً وإن قصد العدم . نعم ، لا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ونحوها مما لا قصد فيه للفعل ، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلّقة كما لو واقعها باعتقاد أنها غيرها . ( مسألة 3 ) : لو أنكر أصل الطلاق ، وهي في العدة كان ذلك رجوعاً وإن علم كذبه . ( مسألة 4 ) : المطلّقة بالطلاق الرجعي زوجة أو بحكم الزوجة ما دامت في العدة ، فيترتب عليها آثار الزوجية ، من استحقاق النفقة والسكنى والكسوة ، إذا لم تكن ولم تصر ناشزة ، ومن التوارث بينهما لو مات أحدهما في العدة ، وعدم جواز نكاح أُختها والخامسة ، وكون كفنها وفطرتها عليه . وأما البائنة كالمختلعة والمباراة والمطلَّقة ثلاثاً فلا يترتب عليها آثار الزوجية أصلًا لا في زمن العدة ولا بعده ، لانقطاع العصمة بينهما بالمرة . نعم ، إذا كانت حاملًا من زوجها استحقت النفقة والكسوة والسكنى عليه حتى تضع حملها ، كما مر في باب النفقات من كتاب النكاح . ( مسألة 5 ) : نفقة الرجعية أو البائنة الحامل كنفقة الزوجة ، بلا فرق فيها بين المسلمة والذمية . ( مسألة 6 ) : قد عرفت أنه لا توارث بين الزوجين في الطلاق البائن مطلقاً ، وفي الرجعي بعد انقضاء العدة ، لكنه إذا طلّقها في حال المرض ، فإن كان موته بعد سنة من حين الطلاق ولو يوماً أو أقل لا ترثه ، وإن كان بمقدار سنة وما دونها ترثه سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً ، على ما تقدم .